نبيل أحمد صقر

241

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

مثل المشائية الإسلامية والشيعة بجميع فرقها وخاصة الإسماعيلية ، وأن يكون للكشف شهود عليه من الكتاب والسنة " « 1 » . ويقول الدكتور سيد عبد التواب عبد الهادي : « لقد دارت باطنيات اللغة في أشهر التفاسير الصوفية حول موضوعين رئيسيين هما : الحروف التي في أوائل السور مثل : ألم ، طه ، ص ، ق . . . . . والبسملة » « 2 » . البسملة : ويطلق عليها ابن عربى " فاتحة الفاتحة " ويقول : « أنه لما قد منا أن الأسماء الإلهية هي سبب وجود العالم ، وانها المسلطة عليه والمؤثرة ، لذلك كان " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ " عندنا خبر ابتداء مضمر ، وهو ابتداء العالم وظهوره ، لأنه تعالى يقول : ظهور العالم هو " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ " ، أي باسم اللّه الرحمن الرحيم ظهر العالم ، واختصت ( البسملة ) بالثلاثة الأسماء الإلهية لأن الحقائق تعطى ذلك ، فاللّه : هو الاسم الجامع للأسماء كلها ، والرحمن : صفة عامة ، رحمن الدنيا والآخرة ، بها ( أي بالرحمة العامة ) رحم اللّه كل شئ من العالم في الدنيا » « 3 » . وكل كلمة ، وكل حرف ، وكل نقطة من البسملة رموز لمعنى خاص عند ابن عربى ، يقول عن رمزية الباء : " بسم " بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميز

--> ( 1 ) الدكتور سيد عبد التواب عبد الهادي - الرمزية الصوفية في القرآن الكريم 73 دار المعارف ، مصر 1979 م . انظر : مقدمة ابن خلدون ص 490 - المطبعة الأميرية - القاهرة - 1284 ه وانظر : تاريخ التصوف في الإسلام للدكتور قاسم غنى ص 59 ترجمة عن الفارسية صادق نشأت - راجعة د . أحمد ناجى القيس ، د . محمد مصطفى حلمى - مكتبة النهضة المصرية 1972 م . ( 2 ) " الرمزية الصوفية في القرآن الكريم " ص 32 . ( 3 ) الفتوحات المكية ، السفر الثاني ج 9 ص 133 - 134 .